نحيي اليوم بكل فخر واعتزاز الذكرى الستين لعيد الاستقلال مستحضرين التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الأبي للتحرر من نير الاستعمار الفرنسي الغاشم واسترجاع كرامته وممارسة سيادته وبناء دولته الحديثة.

Want create site? With Free visual composer you can do it easy.

ان الاستقلال هو ملحمة كفاح بطولي شاركت فيها كل الجهات والفئات طيلة اكثر من ثمانية عقود كان فيها للزعامات السياسية والنقابية والنخب، الدور الحاسم في التعبئة والتوعية واستنهاض الهمم وبث روح المقاومة والتضحية والصمود. ونحن اذ نحيي هذه الذكرى المجيدة فاننا نترحم على أرواح شهدائنا الأبرار ونعرب عن عميق امتناننا وتقدرينا للأجيال المتعاقبة من المناضلين والمقاومين الذين لا يزال بعضهم معنا على خطى البذل والعطاء وكذلك لاجيال بناة الدولة الحديثة الذين واصلوا الملحمة ومهدوا لنا الطريق.
وجب علينا اليوم أن نؤكد أن المحافظة على الاستقلال لا تقل أهمية عن الحصول عليه والتضحية في سبيله، وأن السعي الدؤوب لمناعة تونس لا يقل نبلا وقيمة عن الكفاح في سبيل تحريرها وبناء دولتها والتضحية من أجلها.
كما انه من واجبنا ان نتوجه بالإجلال والتقدير والعرفان بالجميل لقواتنا المسلحة والأمنية مستذكرين أبطالها الأشاوس من الجرحى والشهداء والتي تواصل بكل عزم وإباء ومسؤولية و ولاء لتونس وشعبها محاربة إرهاب وحماية وطن تعرض رقيه وتطوره للعرقلة، ومكاسبه للتشكيك طيلة السنوات الأخيرة. وبالقدر الذي نعتز برصيدنا النضالي وتضحيات شعبنا من اجل الاستقلال فانه من الواجب علينا ان نتعهد هذا الإرث وهذا الرصيد لكي يبقى حيا وهاجا في النفوس والعقول.
ندعو شبابنا،عماد مستقبل الوطن وعنوان استمراريته ان يدركوا ان هذا الاستقلال عهدة و ان دورهم حمل مشعله والحفاظ عليه والذود عنه في عالم متغير تشتد فيه التحولات والتنافس، وتهدد فيه الشعوب أخطار الذوبان والاختفاء في فضاأت العولمة والمتغيرات الإقليمية والجيواستراتيجية.
ان الاستقلال هو فعل يومي مستمر وتحد دائم يستدعي احياء العمل كقيمة وطنية ومصيرية، وقدرة عالية على التكيف ومجابهة المتغيرات والتهديدات كما انه يتطلب منا السعي والمثابرة على معالجة النقائص والتصدي لتهديدات الارهاب والجريمة الدولية المنظمة والسطو الممنهج على ارث وذاكرة الشعوب. لقد بات من الضروري مجابهة محاولات ضرب مقومات الهوية والثقافة التونسية والعمل على المحافظة على مكتسباتنا وارثنا الحضاري وسلمنا الاجتماعي.
إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العالمية اليوم تضعنا أمام تحديات كبرى وليس لنا من خيارات وحلول غير التسلح بروح المثابرة والعزم للمضي قدما بما يتطلبه ذلك من يقظة تامة وتضحية وصمود .
ان مناعة الدول اليوم مرتبطة بتداخل الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاتصالية والتكنولوجية فيما بينها، وليس لتونس اليوم غير ان تظل مواكبة لتحولات عصرها بكل الوعي والمسؤولية اللازمين ومتوقية من سلبياته ومحافظة على هويتها وشخصيتها واستقلاليتها وقرارها السيادي.
لذلك سوف نسعى الى دعم مسيرة تنموية شاملة ومتوازنة بمختلف مضامينها وأهدافها، والمحافظة على تلازم وتكامل بين بعديها الاقتصادي والاجتماعي، مع مضاعفة جهودنا في تدعيم القطاعات الأساسية للتنمية الاجتماعية كالتربية والتعليم والصحة والإحاطة بالفئات الضعيفة وذوات الاحتياجات الخصوصية ، ودعم الموارد البشرية ومزيد الاستثمار في راس المال البشري في كافة الميادين.
ان الديبلوماسية التونسية مدعوة للاضطلاع بدورها الريادي في تدعيم السيادة وخدمة المصالح الوطنية العليا وتدعيم حضورها الفاعل في المحافل والقضايا الدولية بما يعزز المكانة الوطنية وذلك باعتماد رؤى جديدة للمبادرات والمقترحات ومعالجة الملفات الإستراتيجية مع اعتماد مقاربات جديدة ومتنوعة في التعاطي مع الفضاء المغاربي حيث الرهانات مصيرية واستراتيجية كبرى.
إن تونس، وطن مصير مشترك ووطن للذكاء والمبادرات والفعل الإنساني الحضاري ومجموعة إرادات صلبة وحية وتاريخ مجيد حافل بالملاحم والبطولات وشواهد الإسهام التونسي الكبير في الإرث الحضاري الإنساني ، تونس وطن صناعة المستقبل بامتياز يجب أن تقاد وفق رؤية واضحة لمستقبلها تحترم تاريخها ومكانتها. فمنذ سنة 1956 جابهت تونس وتصدت لشتى المحن والأزمات عبر تدعيم المساواة بين المواطنين وتحرير المرأة ومجانية التعليم والخدمات الصحية والرهان على الرأس المال البشري وتدعيم النسيج الاجتماعي باعتماد التضامن الوطني والإجماع والالتفاف حول الثوابت الوطنية وتوحيد الرؤى والأهداف حول القضايا المصيرية .
لنصنع معا المستقبل والذي سيكون حتما كما نريد وكما تتطلع هذه الأجيال الشابة من التونسيين والتونسيات والذين يحملون مصير وقدر بلادهم بين أيديهم لا أيدي غيرهم. مع دعوة الجميع على العمل الحثيث على نشر روح وقيم الوطنية الحقيقية والمشاركة في تحديد التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات المؤسساتية اللازمة في بلادنا وتقييم مختلف أنماط وأساليب إدارة الشأن العام دون ارتهان والمساس بالسيادة الوطنية.
سوف نبقى اوفياأ لتعهداتنا تجاهكم بالحفاظ على استقلال تونس وصيانة وحدتها وإعادة سيادتها وتعزيز مناعتها وإثراء مكاسبها وإعلاء قدرها وضمان أسباب التقدم والرخاء لشعبنا .
إن طريق تحقيق هذه الأهداف يمر حتما عبر وفاءنا جميعا لذكرى شهدائنا وزعمائنا ومقاومينا ومناضلينا الذين عبدوا لنا طريق الحرية والاستقلال كما يمر عبر الالتزام الوطني لشبابنا الواعد والأبي الشجاع.وان الاستقلال ارث تونسي وطني ثمين حمايته والذود عنه وبذل النفيس والغالي من اجله هي المهمة المقدسة لكل التونسيات والتونسية والأمانة التي يتناقلونها جيلا بعد جيل وعصرا بعد آخر على قاعدة وطن حر وشعب سيد

عاشت الجمهورية
عاشت تونس حرة،منيعة، مستقلة ابد الده

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.